كيفية الاغتسال من الحيض: خطوة بخطوة عند المذاهب الأربعة
جُمِع وروجِع من المصادر المذكورة، وراجعه فريق التحرير لدينا. · آخر تحديث:
يجب الغسل على المرأة بمجرد انقطاع دم الحيض انقطاعًا تامًّا — لا حين يخف الدم، ولا في يوم بعينه. وقبل أن تغتسل لا تصلي ولا تمس المصحف ولا تطوف بالبيت. وحقيقة الغسل قصيرة: المضمضة والاستنشاق وتعميم الماء على البدن كلّه بلا موضع جافّ، مع النية عند الجمهور. وما عدا ذلك من الترتيب والأدعية والتثليث فهو سنّة تزيد الأجر ولا تتوقف عليها صحّة الغسل.
هنا تجدين كيف تتأكدين من انقطاع الدم، ثم الصفة الكاملة بالترتيب، ثم أكثر المسائل التي تتكرر: الضفائر، وطلاء الأظافر، وحكم تأخير الغسل.
كيف تعرفين أن الدم انقطع؟
الغسل يجب عند انقطاع الدم تمامًا، وللانقطاع علامتان ذكرهما الفقهاء:
- الجفوف: أن تُدخل المرأة قطنة نظيفة فتخرج بيضاء ليس عليها أثر دم ولا صفرة ولا كدرة.
- القصّة البيضاء: ماء أبيض صافٍ يأتي في آخر الحيض. وهو الميزان الذي كانت عائشة رضي الله عنها تذكره للنساء حين يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف، فتقول: «لا تعجلن حتى ترين القصّة البيضاء».
والصفرة والكدرة في أيام العادة حيض، وبعد انقضاء العادة ليست بحيض، لقول أم عطية رضي الله عنها: «كنّا لا نعدّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا» (رواه البخاري).
أما أكثر مدة الحيض ففيها خلاف: عشرة أيام عند الحنفية وما زاد فهو استحاضة، وخمسة عشر يومًا عند الشافعية والحنابلة، وأما المالكية فأكثره خمسة عشر يومًا في المعتادة. وإذا انقطع الدم قبل بلوغ الأكثر وجب الغسل في الحال ولا يُنتظر شيء.
لا تفوّتي وقت الصلاة. ليس للغسل وقت محدَّد يخصّه، لكن تأخيره حتى يخرج وقت الصلاة إثم. فإذا تبيّن لكِ انقطاع الدم وبقي من الوقت ما يسع الغسل والصلاة، فاغتسلي وصلّي قبل خروجه.
فرائض الغسل عند المذاهب الأربعة
الفرض ما لا يصحّ الغسل بتركه، وهنا يفترق أهل العلم:
| المذهب | الفرائض |
|---|---|
| الحنفية | المضمضة · الاستنشاق · تعميم البدن بالماء |
| المالكية | النية · تعميم البدن · الدلك · الموالاة |
| الشافعية | النية · تعميم البدن حتى أصول الشعر |
| الحنابلة | النية · تعميم البدن · المضمضة والاستنشاق |
فمن كانت على مذهب الحنفية ونسيت النية صحّ غسلها، ومن كانت على مذهب الجمهور لم يصحّ ووجب الإعادة. وهذا أكثر ما يقع فيه الخلط في البيوت التي يجتمع فيها أكثر من مذهب.
صفة الغسل خطوة بخطوة
هذا هو الترتيب المسنون، والفرائض في الخطوات 4 و5 و8، وما عداها سنن وآداب.
- 1. الاستعدادأزيلي كل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة: طلاء الأظافر والأظافر الصناعية ومساحيق التجميل المقاومة للماء والخواتم الضيقة. ويُستحب دخول الخلاء بالرجل اليسرى، ولا يُرفع الذكر بالصوت داخله.
- 2. النية والتسميةتنوين بقلبك رفع الحدث الأكبر لله تعالى، والتسمية تكون قبل الدخول. والنية عند الجمهور فرض لا يصحّ الغسل بدونها.
- 3. غسل اليدين والفرجتُغسل الكفّان ثلاثًا، ثم يُنقّى موضع الأذى وآثار الدم باليد اليسرى إنقاءً جيدًا. وهذه الخطوة في غسل الحيض آكد من غيرها.
- 4. المضمضة (فرض)تُؤخذ الماء باليمنى ثلاثًا وتُدار في الفم إلى أقصاه، ويُخلَّل بين الأسنان حتى لا يبقى موضع لم يصبه الماء.
- 5. الاستنشاق (فرض)يُجذب الماء بالنفَس إلى داخل الأنف ثلاثًا إلى ما لان من الأنف ثم يُستنثر. ولا يكفي بلّ طرف الأنف.
- 6. الوضوءيُتوضأ وضوءًا كاملًا، وتُؤخَّر الرجلان إلى آخر الغسل إن كان الماء يتجمّع تحت القدمين.
- 7. إفاضة الماء على الرأسيُحثى على الرأس ثلاث حثيات مع تخليل أصول الشعر بالأصابع حتى يصل الماء إلى البشرة. وفي حديث أسماء بنت شكل: «ثم تصبّ على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها» (رواه مسلم).
- 8. تعميم البدن (فرض)يُفاض الماء على الشقّ الأيمن ثم الأيسر ثم سائر البدن. وخلف الأذنين، والسرّة، والإبطان، ومأبض الركبة، وبين أصابع القدمين، وما بين الأليتين أكثر المواضع التي تبقى جافّة، فتُتعهَّد باليد.
- 9. سنّة تخصّ غسل الحيضيُستحب بعد الغسل أخذ فِرصة مُمَسَّكة — قطعة قطن أو خرقة عليها طيب — فتتبع بها المرأة أثر الدم، لحديث أسماء بنت شكل حين سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض فقال: «خذي فِرصة مُمَسَّكة فتطهّري بها» (رواه مسلم). فإن لم يتيسّر الطيب أجزأ الماء.
مسألة الشعر
أكثر ما تسأل عنه النساء، والجواب معلَّق بشرط واحد: وصول الماء إلى أصول الشعر.
- الضفائر: اتفق الأئمة الأربعة على أنه لا يجب نقضها في غسل الجنابة، لحديث أم سلمة رضي الله عنها: «إني امرأة أشدّ ضفر رأسي، أفأنقضه للجنابة؟» فقال ﷺ: «لا، إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسكِ ثلاث حثيات» (رواه مسلم). وأما غسل الحيض فذهب الحنابلة إلى وجوب النقض فيه، والجمهور على عدم الوجوب ما دام الماء يصل إلى الأصول.
- الضفائر الشديدة والوصلات المثبَّتة: إن كان الماء لا يصل إلى البشرة وجب النقض عند الجميع؛ فالمعوَّل عليه وصول الماء لا المذهب.
- الحنّاء وصبغة الشعر: لون لا جِرم له، فلا يمنع وصول الماء والغسل صحيح.
- الباروكة والوصلات اللاصقة والكيراتين: الباروكة تُنزع، واللاصق الذي يعزل فروة الرأس يمنع، وأما ما تشرَّبه الشعر فلا يمنع.
ما يمنع وصول الماء
| الحالة | هل يمنع صحة الغسل؟ | ما العمل |
|---|---|---|
| طلاء الأظافر والأظافر الصناعية | نعم | يُزال قبل الغسل |
| مساحيق التجميل المقاومة للماء | نعم | تُزال |
| الحنّاء في اليد أو الشعر | لا | لا شيء عليها |
| حشو الأسنان والتيجان والزرعات | لا | لا يجب نزعها |
| العدسات اللاصقة | لا | نزعها أحوط لا واجب |
| الوشم تحت الجلد | لا | لا شيء عليها |
| الجبيرة والجرح الذي يضرّه الماء | لا | يُمسح عليها |
| الرموش المركّبة | بحسب الحال | تُنزع إن منعت الماء عن منابت الرموش |
ماذا لو لم تغتسل؟
إذا انقطع الدم ولم تغتسل بقيت على حدثها الأكبر، ويترتّب على ذلك:
- لا تصحّ الصلاة، وما صُلّي في تلك الحال باطل يجب إعادته.
- يصحّ الصوم؛ فمن أصبحت ولم تغتسل صحّ صومها وتغتسل في النهار — والرخصة في الصوم لا تمتدّ إلى الصلاة.
- لا تمسّ المصحف ولا تقرأ القرآن على وجه التلاوة، ويُستثنى ما يُقال بقصد الذكر والدعاء.
- لا تدخل المسجد ولا تطوف بالبيت.
وليس للغسل أجل يخصّه، لكن تأخيره حتى يخرج وقت الصلاة إثم.
قضاء الصلاة والصوم
المسألتان تختلطان كثيرًا والحكم فيهما مستقرّ:
- الصلاة لا تُقضى. ما تُرك من الصلوات في أيام الحيض لا يُقضى، لحديث عائشة رضي الله عنها: «كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» (متفق عليه).
- الصوم يُقضى. ما أفطرته من رمضان تقضيه يومًا بيوم بعده.
وإن انقطع الدم في وقت صلاة وبقي من الوقت ما يسع ركعة فأكثر، لزمتها تلك الصلاة.
هل يلزم الوضوء بعد الغسل؟
لا. الغسل يجزئ عن الوضوء فتصلّي به مباشرة، إلا أن ينتقض الوضوء أثناءه أو بعده — كقضاء الحاجة — فتتوضأ ولا تعيد الغسل.
والاغتسال تحت الدُّش مجزئ ما دامت تمضمضت واستنشقت وعمّ الماء بدنها، وكذلك الانغماس في ماء كثير. ومن الأدب ترك الإسراف؛ وقد كان النبي ﷺ يغتسل بالصاع — نحو ثلاثة إلى أربعة لترات — إلى خمسة أمداد.
الجماع قبل الغسل
هنا يفترق المذهبان في مسألة عملية:
- الحنفية: إن انقطع الدم لأكثر الحيض (عشرة أيام) جاز الجماع قبل الغسل؛ وإن انقطع لدون ذلك لم يجز حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كامل.
- المالكية والشافعية والحنابلة: لا يجوز الجماع حتى تغتسل، على أي وجه انقطع الدم؛ لقوله تعالى: ﴿ولا تقربوهنّ حتى يطهُرن فإذا تطهّرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله﴾ (البقرة: 222).
والانتظار إلى ما بعد الغسل أولى في كل حال.
الاستحاضة والنفاس والإجهاض
- الاستحاضة: دم يخرج في غير أيام الحيض المعتادة أو يزيد على أكثره؛ ليس بحيض ولا يوجب الغسل ولا يمنع الصلاة والصوم. وتتوضأ المستحاضة لوقت كل صلاة وتصلّي فيه.
- النفاس: دم الولادة، وأكثره أربعون يومًا عند الجمهور، ولا حدّ لأقلّه. فإذا انقطع وجب الغسل بالصفة نفسها.
- الإجهاض: إن كان السقط قد تبيّن فيه خلق الإنسان فالدم نفاس، وإن كان مضغة لم يتبيّن فيها خلق فالدم استحاضة على الراجح. وعند الاشتباه تُسأل جهة الإفتاء.
خمسة أخطاء شائعة
- الاغتسال دون إيصال الماء إلى فروة الرأس. بلّ أطراف الشعر لا يكفي؛ لا بدّ من تخليل الأصول.
- نسيان إزالة طلاء الأظافر. الطبقة العازلة تُبطل الغسل، فإذا تُذكِّرت أعادت.
- الاغتسال قبل تمام انقطاع الدم. الغسل قبل الطهر لا يُجزئ.
- تأخير الغسل إلى الليل. أول ما يُفقد بالتأخير صلاةٌ خرج وقتها.
- عدّ الصفرة بعد الطهر حيضًا. الصفرة والكدرة بعد انقضاء العادة ليست بحيض ولا تؤخّر شيئًا.
أسئلة شائعة
كيف تغتسل المرأة من الحيض؟ بعد انقطاع الدم تنوي رفع الحدث، ثم تغسل كفّيها وفرجها، ثم تتمضمض وتستنشق ثلاثًا، ثم تتوضأ، ثم تفيض الماء على رأسها مع تخليل الأصول، ثم تعمّ بدنها بالماء بلا موضع جافّ.
ماذا لو لم أغتسل بعد انقطاع الحيض؟ تبقين على الحدث الأكبر: لا تصحّ الصلاة ولا مسّ المصحف ولا دخول المسجد ولا الطواف، وتأخير الغسل حتى يخرج وقت الصلاة إثم.
متى يجب الغسل بالضبط؟ فور انقطاع الدم انقطاعًا تامًّا، ولا يُنتظر بلوغ أكثر الحيض (عشرة أيام عند الحنفية وخمسة عشر عند غيرهم).
كيف أعرف أني طهرت؟ بخروج القطنة نقيّة لا أثر عليها، أو برؤية القصّة البيضاء في آخر الحيض.
ما فرائض الغسل؟ عند الحنفية ثلاث: المضمضة والاستنشاق وتعميم البدن. ويزيد الجمهور النية، ويزيد المالكية الدلك والموالاة.
هل يجب نقض الضفائر؟ لا يجب إن وصل الماء إلى الأصول عند الجمهور، ويوجبه الحنابلة في غسل الحيض والنفاس، ويجب عند الجميع إن كانت الضفيرة تمنع الماء.
هل يصحّ الغسل مع طلاء الأظافر؟ لا؛ لأنه طبقة عازلة تمنع الماء، فيجب إزالته. وأما الحنّاء وصبغة الشعر فلا تمنعان.
هل يكفي الاغتسال بالدُّش؟ نعم، متى تمضمضت واستنشقت وعمّ الماء البدن كلّه.
هل أتوضأ بعد الغسل؟ لا يلزم؛ الغسل يجزئ عن الوضوء ما لم ينتقض بعده.
هل أقضي الصلوات التي تركتها في الحيض؟ لا تُقضى الصلاة ويُقضى الصوم، للحديث الثابت عن عائشة رضي الله عنها.
هل يجوز الجماع قبل الغسل؟ عند الحنفية يجوز إن انقطع الدم لتمام العشرة، وإلا فحتى تغتسل أو يمضي وقت صلاة. وعند الجمهور لا يجوز إلا بعد الغسل.
هل يجوز قصّ الشعر والأظافر أثناء الحيض؟ نعم، ولا أصل لما يُشاع من وجوب حفظها لتُغسل مع البدن.
المصادر
- إسلام ويب — هل تنقض المرأة ضفائرها في الغسل من الجنابة والحيض؟
- شرح النووي على صحيح مسلم — باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فِرصة من مسك في موضع الدم
- رئاسة الشؤون الدينية التركية — متى يجب الغسل وكيف يُؤدَّى على السنّة
- دائرة المعارف الإسلامية التركية — مادة الغسل: حقيقته وفرائضه عند المذاهب
- دائرة المعارف الإسلامية التركية — مادة الحيض: المدد والاستحاضة والأحكام
هذا المقال مبني على فتاوى مؤسسات معتبرة وكتب الفقه المتداولة. وفي المسائل الخاصة — كاستمرار الدم أو اضطراب العادة أو دم الولادة — تُسأل جهة إفتاء موثوقة، فالحكم يختلف باختلاف الحال.